أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
289
تهذيب اللغة
سَرَبتْ في البحرَ قال : « و سَرَباً » منصوبٌ على جهتين : على المفعول ، كقولك : اتّخذتُ طريقي في السَّرَب ، واتّخذْتُ طريقي مكانَ كذا وكذا ، فيكون مفعولًا ثانياً ؛ كقولك : اتّخذت زيداً وكيلًا . قال : ويجوز أن يكون « سَرَباً » مصدراً يَدُلَّ عليه ( اتخذ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ ) ؛ فيكون المعنى : نَسِيا حُوتَهُما . فجَعل الحوتُ طريقَه في البحر ، ثم بيّن كيف ذلك ، فكأنّه قال : سَرِب الحوتُ سَرَباً . وقال المُعْترِض الظَّفرى في السَّرب وجعله طريقاً : تركنا الضَّبع ساريةً إليهم * تنوب اللحمَ في سَرَب المَخِيم قيل : تنوبه ، تأتيه . والسَّربُ : الطريق . والمَخِيمُ : اسم واد ؛ وعلى هذا معنى الآية : فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ [ الكهف : 61 ] ، أي : سبيل الحوت طريقاً لنفسه ، لا يحيد عنه . المعنى : اتخذ الحوت سبيله الذي سلكه طريقاً اطّرقه . وأخبرني المنذريّ عن ابن اليزيديّ عن أبي حاتم في قوله : فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً قال : أظنّه يريد ذَهاباً يَسرُب سَرَباً ؛ كقولك : يَذهَب ذَهاباً . وقال شمِر : الأَسراب من الناس : الأَقاطيع ، واحدُها سِرْب . قال : ولم أَسمَع « سِرْبَ » في الناس إلا للعجّاج : * ورَبِّ أَسْرابِ حَجيجٍ كُظَّمِ * وقال أبو الهَيْثَم : سُمّي السَّراب سَراباً لأنّه يَسرُب سَرْباً ، أي : يَجرِي جَرْياً ؛ يقال : سَرَب الماءُ يَسرُب سُروباً . سلَمة عن الفرّاء قال : السراب : ما لَصِقَ بالأرض ، والآلُ : الّذي يكون ضُحًى كالمُلَاء بين السَّماء والأرض . وقال ابن السكّيت : السراب : الّذي يَجرِي على وَجْه الأرض كأنّه الماء ، وهو يكون نِصفَ النهار ، وهو الّذي يَلصِق بالأرض ؛ وفي صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان دقيقَ المَسْرُبَة ؛ قال أبو عبيد : المَسرُبة : الشَّعْرُ النابت وَسطَ الصَّدْر إلى البَطْن ؛ وأَنشَد : الآنَ لما ابيَضَّ مَسْرُبَتي * وعَضِضْتُ من نابي على جِذْم أبو عُبيد عن أبي زيد : سُرِب الرجلُ فهو مَسروب سَرْباً ، وهو دُخان الفِضة يَدخُل خياشيمَ الإنسان وفمه ودُبُرَه فيأخذه حَصَرٌ عليه فرُبما أفرَق وربّما مات والاسم الأُسرُبُ . وقال شمِر : الأُسرُبُ مخفف الباء ، وهو بالفارسيّة سُرْب . قال أبو عبيد : مَسربةُ كلّ دابة : أعاليه من لدن عنقه إلى عَجْبه ، وأنشد : جلال أبوه عمُّه وهو خاله * مساربه حُوٌّ وأقرابه زهرُ قال : أقرابه : مَراقّ بطنه . قال الشيخ :